عبد الملك الجويني

56

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيها بالجزية ، ولا يؤمن أن يناكبوا ( 1 ) ويتضامّوا ، ولو فعلوا ذلك ، لم يؤمن استيلاؤهم على الناحية ، فحقٌّ على الإمام أن يرعى هذا ومثلَه ، والرأي إن أراد قبول الجزية أن يبدِّدهم في البلاد ، ويأمر من يراعيهم ، ولو غلب على ظنه أن الرجل الفرد الذي يبتغي الجزية طليعةٌ أو جاسوس ، فلا يقبل منه الجزية . والمعتبر في القاعدة أنه إذا غلب على رأي الإمام وظنِّه توقّع الشر ، فليس له أن يعقد الذمة ، وإذا لم يظهر له ضرر ، عقدها ، وأثبتت الجزية ، وذكر الأصحاب أنهم لو كانوا يضيقون المساكن والمرابع ومرافق البلدة بكثرتهم ، وكانوا لا يحاذرون من جهة نجدتهم ، فهذا محتمل ، والجزية مقبولة . 11479 / م - ولو عقد الوالي الذمة ، ولم يذكر مقدار الجزية ، فالأصح فسادُ الذمة ، وأبعد بعض الأصحاب ، فصحّحها ، ونزّلها على أقل الجزية ، وهو دينار في السنة . وهذا غير سديد . 11480 - وذكر بعض الأئمة قولين في الذمة المؤقتة وأطلق بعضُهم وجهين فيها : أحدهما - أنها فاسدة ؛ فإن مبنى الذمة على التأبيد في وضعها ، فلا يجوز تغيير وضع الشرع [ ومخالفة العهود ] ( 2 ) . والثاني - تصح الذمة . ولسنا نعني العهدَ ؛ فإن العهد العريّ عن الجزية لا يجوز إلا مؤقتاً ، على ما سيأتي التفصيل في المهادنة ، إن شاء الله تعالى ، وإنما المعنيُّ ذمةٌ مشتملة على ضرب الجزية فُرض تخصيصها بسنة أو سنتين ، فالظاهر المشهور المنع ، ومن صحح والتزم ، لم يعدم القياس . ثم أثر التصحيح [ الالتزامُ ] ( 3 ) ، ووجوبُ الوفاء بموجب التأقيت . ولو أفسدنا الذمة ، قضينا بأنها غير لازمة ، ولكنهم لا يُغتالون ، ويُبْلغون المأمن ، وإن طلبوا ذمة مؤبّدة أُسعفوا بها . ولو أقت الوالي الذمةَ إلى وقت مجهول مثل أن يقول : أُقرّكم بالذمة ما شئت ،

--> ( 1 ) ه‍ 4 : " ينالوا " . وناكب الطريق انحرف عنه . ( 2 ) في الأصل : " وتخالف العهود " . ( 3 ) في الأصل : " الإلزام " .